ملا محمد مهدي النراقي
569
انيس المجتهدين في علم الأصول
النوع الثالث عشر : سؤال التعدية وهو بيان وصف في الأصل عدّي إلى فرع مختلف فيه . وتوضيحه أن يعيّن المعترض في الأصل معنى ، ويعارض به ، ثمّ يقول للمستدلّ : ما علّلت به « 1 » وإن تعدّى إلى فرع مختلف فيه إلّا أنّ ما علّلت به أيضا تعدّى إلى فرع آخر مختلف فيه ، فلا أولويّة لأحدهما . مثاله : أن يقول الشافعي في إجبار البكر البالغة : بكر يجوز إجبارها كالبكر الصغيرة ، فيعترض الحنفي بالصغر ويقول : ما ذكرته وإن تعدّى به الحكم إلى البكر البالغة ، فما ذكرته قد تعدّى به الحكم إلى الثيّب الصغيرة . والحقّ أنّه معارضة في الأصل مع زيادة التسوية في التعدية ، فليس سؤالا برأسه « 2 » ، فجوابه جوابها . الجنس الخامس : ما يتعلّق بالمقدّمة الثالثة وهي كون العلّة موجودة في الفرع . وأنواعه خمسة : [ النوع ] الأوّل : منع وجودها في الفرع . ومثاله مع جوابه ظاهر . وهو يتأتّى على قواعد الفريقين « 3 » ، ووجهه ظاهر . [ النوع ] الثاني : المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم فيه ، بأن يبدي وصفا آخر يقتضي نقيض حكم المستدلّ في الفرع . وإذا أطلقت المعارضة في مباحث القياس ، فالمراد منها هذه دون المعارضة في الأصل ؛ فإنّها تقيّد « 4 » . ولا بدّ للمعترض من بناء وصفه على أصل ، وإثبات علّيّته بطريق من طرقها ، فيصير المعترض مستدلّا ، وبالعكس ، فينقلب وظيفتاهما . والحقّ ، قبول هذا السؤال ؛ لأنّه لو لم يقبل ، اختلّ فائدة البحث ، وسدّ باب المناظرة ، ووجهه ظاهر .
--> ( 1 ) . ما علّل به المستدلّ في المثال الآتي هو البكارة ، وما علّل به المعترض هو الصغر . ( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 106 . ( 3 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 4 : 106 ، وتهذيب الوصول : 265 . ( 4 ) . أي تقيّد بقوله : « في الأصل » .